السجن..... مؤقت
الامس - الخميس كان موعد زيارتي الأخيرة لك، فتصريحي سوف ينتهي بعد عدة أيام ،
كنت متحمسةٌ جداً، كنت أفكر كم سيكون جميلاً ان نكون ثلاثتنا معاً، مجد وراية وحرية، ،
لقاء لم يتكرر كثيراً منذ اعتقالك، فنادراً ما نستطيع انا وراية زيارتك معاً، كنت متشوقةٌ، لأنني
رأيتك قبل اسبوعين، فكان من الممكن أن أُكمل محادثةً معك ،لا أن أبدؤها من جديد بعد
انقطاعٍ طويل، كان من المُمكن بناء حلقة وصلٍ جديدة ، حلقة وصلٍ تتمثل بمحاولة
استرجاع ذكريات الماضي، شوق الحاضر وأحلام المُستقبل.
كُنت متحمسةٌ جداً... حتى أخبرني بابا انه تم الغاء الزيارة لأنك معاقب.
شعرت بحاجة كبيرةٍ للانفجار، اتصلت بأم القروي (ام الاسير رأفت معروف المُلقب بالقروي)
لأسألها عن سبب الغاء الزيارة، فأخبرتني انه تم معاقبة أسرى سجني نفحة وريمون،
بسبب إضرابهم عن الطعام الثُلاثاء الماضي وأكملت: "بيني وبينك يا حرية بدي أفقع، بكرا
عيد الأُم كان نفسي أروح عالسجن أشوف إبني" .كلمات أم القروي ضاعفت الغضب في
أنفاسي
فكُل شيءِ يتحول الى مؤقت.
المُستًعمٍر وحده يُقرٍر .. ماذا مسموح وماذا ممنوع متى مسموح ومتى ممنوع.
يُقرر موعد الزيارة، وموعد التصريح، ويقرر موعد حرمانها.
نرى بالمؤقت الثبات حتى يروقُ لهم فيذكروننا أنه مؤقت "الأمن" مؤقت، رام الله مؤقت.
التصريح مؤقت .
فبوجود آلاف الأسرى بالسُجون تحت مراقبة المُستعمِر اليومية ، آلاف الفلسطينيين تحت
مجهرهم ، ليفهموا من خلالهم مجتمع كامل بدينامياته وتفاصيله.
هو يقُرٍر موعد أسرهم وهو يُقرر معايير إطلاق سراحم ويحدد المُقابل.
فقط عندما نُحرر انفُسنا من أغلالهم يتحول المؤقت الى ثابت، بإرادتنا.
فالتصريح ... مؤقت.
زيارات السٍجن.... مؤقت.
السجن..... مؤقت
والإستعمار... مؤقت

No comments:
Post a Comment