مجد الآن حُر
رأيته كثيراً ولكنني اليوم أُقدِرُ معناه للمرة الأولى.
كانت تُرتب جميع الاجراءات، التصاريح والمعاملات لزيارتك كل اسبوعين، تُدخل لك الكنتين (مبلغ من المال يتم ادخاله للاسير لشراء الطعام) كل شهر بمواعيدٍ محددة
،تشتري لك الملابس، وتتابع امور شخص او شخصين من الاسرى الموجودين معك بنفس القسم
.
كل ما تقوم به كان يبدو مجرد روتين، أما اليوم فالوضع مختلف تماماً، فقد تعلمت بهذه الفترة قياسات البُرش (السرير الذي ينام عليه الأسرى) ،تعلمت نوع القماش الانسب والخياط الذي يفصل الشرشف ليلائم تفصيل البُرش، تعلمت الوان ومواصفات الملابس المسموح ادخالها للأسرى، تعلمت ان لا أشتري لك اي قطعة صوف، او بلوزة لها قبة، تعلمت ان الكُحلي والأسود ممنوع وتفاصيل أُخرى كثيرة، كانت ماما قد حفظتها عن ظهر قلب، عالم كامل كنت على اتصال مباشر به منذ اعوام، ولكنني اليوم أراه بطريقةٍ مختلفة.
صورك موجودة في كل مكان، مقابل سريرها يوجد صورة كبيرة جداً، نتصور معها في المناسبات، عندما تخرجت راية من الجامعة، اخذنا الصورة معنا الى جامعة جنين، وضعناها على الكرسي المجاور لنا لكي تشاهد راية تستلم شهادتها الجامعية معنا، صور كثيرة متعددة الاحجام، ماما كتبت عليها مجد الآن حُر، فهي كل يوم في السادسة صباحاً تجلس لوحدها ولا تسمح لأحد بمقاطعة تواصلها معك، تكتب مجد الآن حُر ١٠٠ مرة كل يوم منذ عام ٢٠٠٢، وهي تشتري لك الملابس، والصحون والملاعق وتضعها في خزانتك، حتى تستعملها يوماً ما، كما ويوجد بالخزانة أيضاً ملابس صغيرة لأبنك وبنتك، أملاً منها ان تراهم يومً ما يولدون.
هي متفائلةً جداً، دائماً تقول مجد مش مطوٍل، وخصوصاً هذه الأيام والحديث عن إطلاق سراح عددٍٍِ من الأسرى، بزيارتي الأخيرة لك، أهالي الأسرى كانوا سعيدين الكل يتحدث عن إطلاق سراح الأسرى، " مش مطولين، خلص قربوا" ،انا أيضاً أشعر انك الآن أقرب من أي وقتٍِِ مضى، لا أعرف ان كنت أقرب لانه بقي لك ١٩ سنه او لأنه سوف يتم إطلاق سراحك بعد عدة أشهُر
، لا أعرِف ان كانت ماما ستستطيع ان تُلبس أولادك ملابسهم الصغيرة أم لا، ولكنني اتمنى أن أكون مثل أمي، سأتفائل يا مجد وأكتب على كل ورقة "مجد الآن حُر".

No comments:
Post a Comment