Friday, March 22, 2013

السجن..... مؤقت









السجن..... مؤقت







الامس - الخميس كان موعد زيارتي الأخيرة لك، فتصريحي سوف ينتهي بعد عدة أيام ، 

كنت متحمسةٌ جداً، كنت أفكر كم سيكون جميلاً ان نكون ثلاثتنا معاً، مجد وراية وحرية، ،

لقاء لم يتكرر كثيراً منذ اعتقالك، فنادراً ما نستطيع انا وراية زيارتك معاً، كنت متشوقةٌ، لأنني 

رأيتك قبل اسبوعين، فكان من الممكن أن أُكمل محادثةً معك ،لا أن أبدؤها من جديد بعد 

انقطاعٍ طويل، كان من المُمكن بناء حلقة وصلٍ جديدة ، حلقة وصلٍ تتمثل بمحاولة 

استرجاع ذكريات الماضي، شوق الحاضر وأحلام المُستقبل.

كُنت متحمسةٌ جداً... حتى أخبرني بابا انه تم الغاء الزيارة لأنك معاقب.
شعرت بحاجة كبيرةٍ للانفجار، اتصلت بأم القروي (ام الاسير رأفت معروف المُلقب بالقروي) 
لأسألها عن سبب الغاء الزيارة، فأخبرتني انه تم معاقبة أسرى سجني نفحة وريمون، 
بسبب إضرابهم عن الطعام الثُلاثاء الماضي وأكملت: "بيني وبينك يا حرية بدي أفقع، بكرا 
عيد الأُم كان نفسي أروح عالسجن أشوف إبني" .كلمات أم القروي ضاعفت الغضب في 
أنفاسي

فكُل شيءِ يتحول الى مؤقت.

المُستًعمٍر وحده يُقرٍر .. ماذا مسموح وماذا ممنوع متى مسموح ومتى ممنوع.
يُقرر موعد الزيارة، وموعد التصريح، ويقرر موعد حرمانها.
نرى بالمؤقت الثبات حتى يروقُ لهم فيذكروننا أنه مؤقت "الأمن" مؤقت، رام الله مؤقت.
التصريح مؤقت .

فبوجود آلاف الأسرى بالسُجون تحت مراقبة المُستعمِر اليومية ، آلاف الفلسطينيين تحت 
مجهرهم ، ليفهموا من خلالهم مجتمع كامل بدينامياته وتفاصيله.
هو يقُرٍر موعد أسرهم وهو يُقرر معايير إطلاق سراحم ويحدد المُقابل.
فقط عندما نُحرر انفُسنا من أغلالهم يتحول المؤقت الى ثابت، بإرادتنا.

فالتصريح ... مؤقت.
زيارات السٍجن.... مؤقت.
السجن..... مؤقت
والإستعمار... مؤقت

Wednesday, March 13, 2013

مجد الآن حُر




مجد الآن حُر








كل شيءٍ تفعله اصبح له معنى آخر، فهي كانت تُعِدُ لنا الطعام كل يوم، ولكن اليوم كان الأمر مختلف، اليوم رأيتها لأول مرة منذ ١٠ شهور تُحَضِرَ لنا الغذاء، كانت تستجمع قواها وهي تمسك السكين وتقطع أوراق السبانخ، كان مشهداً جميلاً
رأيته كثيراً ولكنني اليوم أُقدِرُ معناه للمرة الأولى.

كانت تُرتب جميع الاجراءات، التصاريح والمعاملات لزيارتك كل اسبوعين، تُدخل لك الكنتين (مبلغ من المال يتم ادخاله للاسير لشراء الطعام)  كل شهر بمواعيدٍ محددة 
،تشتري لك الملابس، وتتابع امور شخص او شخصين من الاسرى الموجودين معك بنفس القسم
.
كل ما تقوم به كان يبدو مجرد روتين، أما اليوم فالوضع مختلف تماماً، فقد تعلمت بهذه الفترة قياسات البُرش (السرير الذي ينام عليه الأسرى) ،تعلمت نوع القماش الانسب والخياط الذي يفصل الشرشف ليلائم تفصيل البُرش، تعلمت الوان ومواصفات الملابس المسموح ادخالها للأسرى، تعلمت ان لا أشتري لك اي قطعة صوف، او بلوزة لها قبة، تعلمت ان الكُحلي والأسود ممنوع  وتفاصيل أُخرى كثيرة، كانت ماما قد حفظتها عن ظهر قلب، عالم كامل كنت على اتصال مباشر به منذ اعوام، ولكنني اليوم أراه بطريقةٍ مختلفة.

صورك موجودة في كل مكان، مقابل سريرها يوجد صورة كبيرة جداً، نتصور معها في المناسبات، عندما تخرجت راية من الجامعة، اخذنا الصورة معنا الى جامعة جنين، وضعناها على الكرسي المجاور لنا لكي تشاهد راية تستلم شهادتها الجامعية معنا، صور كثيرة متعددة الاحجام، ماما كتبت عليها مجد الآن حُر، فهي كل يوم في السادسة صباحاً تجلس لوحدها ولا تسمح لأحد بمقاطعة تواصلها معك، تكتب مجد الآن حُر ١٠٠ مرة كل يوم منذ عام  ٢٠٠٢، وهي تشتري لك الملابس، والصحون والملاعق وتضعها في خزانتك، حتى تستعملها يوماً ما، كما ويوجد بالخزانة أيضاً ملابس صغيرة لأبنك وبنتك، أملاً منها ان تراهم يومً ما يولدون.

هي متفائلةً جداً، دائماً تقول مجد مش مطوٍل، وخصوصاً هذه الأيام والحديث عن إطلاق سراح عددٍٍِ من الأسرى، بزيارتي الأخيرة لك، أهالي الأسرى كانوا سعيدين الكل يتحدث عن إطلاق سراح الأسرى، " مش مطولين، خلص قربوا" ،انا أيضاً أشعر انك الآن أقرب من أي وقتٍِِ مضى، لا أعرف ان كنت أقرب لانه بقي لك ١٩ سنه او لأنه سوف يتم إطلاق سراحك بعد عدة أشهُر

، لا أعرِف ان كانت ماما ستستطيع ان تُلبس أولادك ملابسهم الصغيرة أم لا، ولكنني اتمنى أن أكون مثل أمي، سأتفائل يا مجد وأكتب على كل ورقة "مجد الآن حُر".