Monday, December 2, 2013

كلمات


الأُمُ، الأب ،الأخ، الصديق ،الحبيب، العدوَ، والسلطان، علاقاتَ تَمضي مُشَكِلَةٌ كيان الإنسان، يتعلم ، بإتقان فنون التعامُل. فتَقتصِر العلاقَةَ بحدود ما هو مُكتَسب، وتتشكل، بما يتناسب مع ما بُنيَّ لنا من أدوار، نُتقِنُ الدَور، فلا تلبث عيننا إلا ان تكون عاجِزَة عن رؤية الحقيقة، من هو هذا الانسان في عمُق ما تم نحتُه وحفرَهُ وتشكيله، 
انسان لم يتَعلم الابتعاد عن المخاطر، لم يتعلم التكتيك.

 فكُلُ ما هو بالعقل مُكتسب، كلما شد الحُسبان فيه، أتقنَ كُل شئ إلا الحفاظَ على روحة، فلم تُعِلمهُ "إنكساراتٌ عاطفية" عدم إظهار روحه حمايةً لمِشاعر الدور المُكتسب، لأنه مع الألم تَعلَمَ أن يُسامِح، التَعلُم، والمُضي مُجدداَ مُحافِظاً على روحه كما هي، عندَها يُصبِحُ هناك نوعٌ مُختلف من المشاعِر وتتغير معاني الكلِمات، نُشَكِلُها بِروحنا، ونتحرر من أيديولوجيتها، ان تتواصل أرواحُ الناسِ عاريةَ  يخلِقُ حياةً بِلا معاني ابتكرها العقل خوفاً 
.من خطراً يرفُضَهُ ، بنما تعشَقَهُ الروح

.روحٌ تُحِبُكَ كما انت ان كُنت انت، ولكن لا تعرِفُ التعامُل معك، بقناع الأدوار
 فما يفهَمَهُ العقل هو كلُ تقييدٍ لِبُنيانها.
 يُرَبِطُها، يخنُقَها  بدَورٍ له ملامِح، تَصرُخُ الروح مُناديةً ولكن العقل سما الروح أحلاماً،  فلا يُسمَع لها نِداءً لأنه أسير ضمن معاني تضمن الحفاظ على نمو فكره بما يتناسب مع لوحةٍ تحكي لنا حكايةَ عصرٍ كامِل، نوعٌ جديدٌ منِ العبودِية، عصر النظام، الذي تأسُرُنا فيه عقولنا، ولكن لو كان لإرواحِنا حق الحياة لأهدتنا  مشاعِرَ العِشق 
بأبعّد معانيه، رفضاً منها تَعَلُم معنى العبودية.

تتشكلة ملامح الاغتراب،  فمن لا يَعرِف روحه، لا تَعرِفهُ روح،
لا تتوحد الارواح بل تتناحر الأفكار.

لا نتشارك بعيش الحقيقة ، وينفَرِد كُلُ منا بصرخات أحلامِه... 

Friday, November 22, 2013

شبكة عنكبوت

العالم ما بين ما هو قائم وما يجب أن يكون، ما بين العقلانية والتجريد، واقِعٌ هو شِبكُ عنكبوتيّ، بداخلهُ مصيدةٌ فريستُها العقل، تأسُرُهُ بواقعٍ يُكَبِلُهُ باستحالة الوصول الى ما يجب أن يكون.

ثُنائيةٌ تُعَرِفُ العاقِلَ والمجنون.
عاقِلٌ، عالِقٌ في شباكِ واقعٍ خيوطه تَرسُمُ له لوحةٌ فيها طريقٌ تؤدي الى الفشل، وأُخرى غايَتُها النجاحُ والسرور.

 لوحةٌ تُحَدِدُ له مكاناً وفق تعريفاتٍ صنعها عنكبوت، وِفقَ مشاعرٍ لا معنى لها دون سياق اللوحةِ أو المَضمون
ومجنونٌ أبت قدماهُ تَعَلُمُ المُضِيّ في عالمِ محبوك، ضَحِكاتِ ليس لها سببٌ أو خيوط، فهذه اللوحة ليست من إبداعِ يداه، وعقلَهُ ليس بها مصبوغ

لوحةٌ ألوانها مُتشابهه ،خيوطُها مُتشابِكة، كُلٌ حسب موقِعَهُ من الشباكِ العنكبوتيّ، وما ابتكَرَهُ مِن جنسياتِ، أدوارِ، اقتصادٍ، صفاتٍ، ورموزِ، بل جمود.

ألواناً صُقِلَت بدِقةِ، تُجرِدُ عين العاقِلُ من رؤية  غيرها من خياراتِ لا مُتناهية من الألوان، فلا يرى إلا ما هو قائِم ولا يصل الى ما يجب أن يكون.


فكلَ لا يرى نفسه ضمن الحبكةَ إلا من موقِعَهَ من فوق شِباكِ العنكبوت.


قاتِلٌ، قتيلٌ، سالِبٌ، مسلوب، تابِعٌ ،متبوعٌ، حاكِمٌ ومحكوم.
 لوحةٌ بات كُلٌ يُشكِلُ فيها نُقطةِ من عالمِ لحنَهَ مايسترو، ذو شارِبِ مبروم، وكلٌ بات يعزِفُ من مكانه سيمفونيةٍ، مُتناسقة.


أنا لستُ بِلحنٍ لهذه السيمفونية، انا لستُ بامرأةِ مُضطهَدة ولستُ بِمُستَعمَرة، انا انسانةٌ تتخبَطُ ما بين الواقِعِ والجنون.

Monday, November 18, 2013

انا لستُ بِمُستَعمَر

في وسط ازدحام السير وإلاشارات الضوئية، السيارات وشرطة المرور، المحامي، الطبيب، والعاطل عن العمل، نظامٌ محكم من التعريفات والأسماء، المُعتقدات والأفكار. نظامٌ يبدأ بصقل الانسان من اللحظة الأولى لوجوده، حتى اللحظة التي يتم تجريده من كل ما بداخله ليُعَرَف بكلمةٍ واحدة.
ولكن ما هي الافكار التي برأسي، وما هي هذه التعريفات، أفكر وفق عملية أوتوماتيكية بترجمة كل ما هو برأسي من خلال كلماتٍ تعلمتُها منذُ الصِغَر، كأداةٍ للتواصل والتعبير، لغةٌ مُكتسبة، تُحَدِد بدايةً ما له معنى، وما لا يمكن إيجاد الكلمات لتفسيره، هي الافكار التي يمكن النُطق بها والتواصل من خلالها، وأفكارٌ يُلغا وجودها.
بالمدرسة تعلمت الكلمات والاملاء، الارقام والرموز، ولكن كل ما يتكون برأس الطفل من تخيلاتٍ او كل "ما ليس له معنى" فهو خروجٌ عن ما يُسمح للعقل به من تفكيرٍ وتعبير.
ويتم تقييم الأداء، فكل ما هو من داخل هذا النظام وأفكاره، يعبر عن ذكاء الطفل وفهمه. وكل ما هو مختلف يتم تقيمه على أساس عدم الفهم والاستيعاب.
كلُ فكرةٍ في رأسي هي نتاجٌ متماسك، لكل ما تعلمت لكل التجارب وكل التعريفات التي صقلت كينونتي.
الحياة في ظل الاستعمار. جعلت مني إنسانٌ مُستَعمر، مُكَبل، خاضِع للاضطهاد، هذا هو التصنيف الذي يوجه طريقة التفكير والسلوك والمُمارسة.
من انا... انا لستُ مُستَعمَرة، ولست بِمُضطهَدة، أُجرِدُ نفسي، وأٌجَرِدُ "المُستعمٍر" الذي ليس من الممكن ان يحمل هذه الصفة، دون حبس عقلي وفعلي بصفة المُستَعمَر.
صفة المُستعمَر وهذا التصنيف الذي يحبس الانسان أوتوماتيكياً، بالتصرف وفق هذا الدور وإتقانه.

كون الانسان مُستَعمَر يفترض، تصرفه وفق طريقةٍ محددة، يفترض، شعوره، بأنه يوجد قوة قاهرة تُسيطر على حياته، بأن كل تصرفاته مُراقبة،  كون الانسان مُستَعمَر يأسر الانسان بردات فعل المُستَعمَر.
طريقة التظاهُر، طريقة المرور من خلال الجاجز، الذي لا يُمكن ان يكون حاجزاً على هذه النحو إلا بتعامُل المُستَعمُرين معه بهذه الطريقة، وإعطائه هذه الصفة.
كوني مُستعمَر يعني، أن كل ما أستطيع فعله عند دخول الجنود الى منزلي هو إطاعة الأوامِر حتي لو كان هناك جندي واحد في غرفةٍ فيها عدد كبير من المُستَعمَرين.
كوني مُستَعمَر، يعني أن كُل ما أستطيع فعله هو تصوير اعتداءات المُستعمٍرين وبطشهم، لأن أي فعل آخر يؤدي ألى قتلى أو حبسي أو إدانتي، بحال أن كل هذه الصفات لا تنطبق الا على عقلي.
انا لستُ بِمُستَعمَر، انا انسان لا يُفكِر إلا بعقل المُستَعمَر، فيعطي "للمُستعمِر" كل مُقومات الادوار التي يقوم بها





Thursday, July 25, 2013

سلامات من سجن نفحة.

عند حاجز بيت سيرا في وسط الزحام وماكينات ألتفتيش رأيت والد أشرف ابو عرام يحمل مجد حفيده فوق كثفيه، ابوابٌ مغلقة وأهالي الاسرى يُخرجون التصاريح والأوراق للتفتيش، وماكنة يمر عليها كتب وأغراض مُبعثرة، صوت صراخ الجنود، وسحب فتاةٍ الى غرفة التفتيش، ومجد يترنح مُبتسم فوق أكتاف جده.

شعرت بشيءٍ من الاختناق احاول ان افتح الباب في ممرٍ ضيق لكي أصل الى غرفة التفتيش الأُخرى، الجندية من الناحية المقابلة تضع يدها فوق الزر الذي يتحكم بفتح الباب، دون ان تكبس عليه، تنظر الينا والممر امتلأ الى أقصى حد، راية أُختي تنظر اليها محاولةً ان لا تُظهِر أي تعبيرٍ يدُلُ على أي نوعٍ من التعب او الاستياء، لم يفتحوا الباب حتى قاموا بسحب بعض هواتف أهالي الاسرى، وتفتيشهم.

ضغطت المُجندةُ بإبهامها على الزر فبدأ الجميع بالتدفق خلال المُسننات المُستديرة لنصل الى الغرفة الأخرى ونُخرِج الهويات والتصاريح للتفتيش مجدداً.

أخيراً خرجنا من الحاجز، غاب مجد ابن أشرف عن عيوني لبضع دقائق، ولكنه لم يكن موجود ليركب مع جده الباص، مجد البالغ من العمر سنه، منع من الزيارة.

لم يسمحوا لمجد مرور الحاجز، فعاد هو وجدته الى المنزل، ووالد أشرف وحده ركب الباص معنا.
لحظاتٍ بعد ركوب الباص حتى بات مُعظم أهالي الأسرى في سُباتٍ عميق، على كراسي الباص، بعد ليلةٍ طويلة من الانتظار والخٌروج من المنازل منذ مطلع الفجر، نومَ يُرهِق الجسد، ويؤلم المفاصل، كلً ينام على أمل الاستيقاذ على مدخل سجن نفحة.

وصلنا الآن الى سجن نفحا، في قاعةٍ مقفولٌ علينا من كل الجهات، كلٌ منا ينتظر سماع اسم سجينه، حتى يذهب لفحص الهويات والتصاريح مرةً أُخرى ومن ثم الدخول من البوابة والعبور من الماكينة، للوصول الى غرفة التفتيش المُنفردة.

عندما وصلنا الى غرف الزيارة كنت أحاول أن أرى أشرف ولكنهم، نقلونا الى غرفةٍ مُجاورة.
وصل مجد، الى غرفة الزيارة، أخبرنا انا وراية عن تفاصيل حياته أخبرنا كيف أكل التين هذا الصيف للمرة الأولى منذ اعتقاله، والمقادير الذي يستخدمها لصنع البوظا ، وحاولنا أن نُخبره بعضاً من تفاصيل حياتنا.

 لحظاتٍ قصيرة حتى انتهت الزيارة وتم إقفال السماعة، نظرت خلف مجد إذ بأشرف أبو عرام يخبط على الباب من ورائه، ودخل الى الغرفة، كانت لحظة سعادة جميلة أخي مجد وأشرف يتعرفون على بعض للمرة الأولى يعانقان بعض، وأشرف يحاول ان يوصل السلامات، بمحادثةٍ من خلف الزجاج ومن دون سماعة، نحاول ان نتكلم بلغة الاشارة، اتفقنا ان يجلس هو ومجد بجانب بعضهم الزيارة القادمة، كان يحاول ان يقول شيئاً ما ولكنني لم أفهم. ولكن كنا انا وراية في غرفةٍ يفصلنا بها زجاجٌ عن أسرى كلٌ منهم له حكايته، أمرأة تُعرفنا برجل وتقول لنا هذا منفذ عملية زئيفي، وإشاراتٌ نحاول استدراك بعضها، ولكن مضمونها هو سلاماتٌ للعالم الخارجي، سلموا على الجميع، سلاماتٌ لكم يا شعبي من أسرى سجن نفحا.

داخل هذه الغرفة هو معنى الحياة، معنى الحياة بابتسامة مجد الصغير ابن أشرف على أكتاف جده، وابتسامة أمرأةٍ تزور زوجها بعد انتظارِ طال لأكثر من 11 سنة، وصراخ امرأةٌ متمردة على الجندية في غرفة التفتيش، معنى الحياة هو عناق أشرف ومجد داخل الزيارة، وعودتنا انا وأختي راية لنجد أمي وأبي ينتظروننا ليسمعوا أخبار مجد، معنى الحياة هو انتصار الام على الألم لتحضير وجبة الطعام لنا بعد الزيارة، معنى الحياة هو أبٌ وزوجٌ عظيم.
معنى الحياة ما بين اسوار السجن، الاهالي والاسرى والسجانين، ولكن معنى الحياة يُصبح أجمل بتكسير أسواره.

 الله يهدك يا نفحة!


صورة مجد ابن الاسير أشرف ابو عرام في عيد ميلاده الأول

Friday, March 22, 2013

السجن..... مؤقت









السجن..... مؤقت







الامس - الخميس كان موعد زيارتي الأخيرة لك، فتصريحي سوف ينتهي بعد عدة أيام ، 

كنت متحمسةٌ جداً، كنت أفكر كم سيكون جميلاً ان نكون ثلاثتنا معاً، مجد وراية وحرية، ،

لقاء لم يتكرر كثيراً منذ اعتقالك، فنادراً ما نستطيع انا وراية زيارتك معاً، كنت متشوقةٌ، لأنني 

رأيتك قبل اسبوعين، فكان من الممكن أن أُكمل محادثةً معك ،لا أن أبدؤها من جديد بعد 

انقطاعٍ طويل، كان من المُمكن بناء حلقة وصلٍ جديدة ، حلقة وصلٍ تتمثل بمحاولة 

استرجاع ذكريات الماضي، شوق الحاضر وأحلام المُستقبل.

كُنت متحمسةٌ جداً... حتى أخبرني بابا انه تم الغاء الزيارة لأنك معاقب.
شعرت بحاجة كبيرةٍ للانفجار، اتصلت بأم القروي (ام الاسير رأفت معروف المُلقب بالقروي) 
لأسألها عن سبب الغاء الزيارة، فأخبرتني انه تم معاقبة أسرى سجني نفحة وريمون، 
بسبب إضرابهم عن الطعام الثُلاثاء الماضي وأكملت: "بيني وبينك يا حرية بدي أفقع، بكرا 
عيد الأُم كان نفسي أروح عالسجن أشوف إبني" .كلمات أم القروي ضاعفت الغضب في 
أنفاسي

فكُل شيءِ يتحول الى مؤقت.

المُستًعمٍر وحده يُقرٍر .. ماذا مسموح وماذا ممنوع متى مسموح ومتى ممنوع.
يُقرر موعد الزيارة، وموعد التصريح، ويقرر موعد حرمانها.
نرى بالمؤقت الثبات حتى يروقُ لهم فيذكروننا أنه مؤقت "الأمن" مؤقت، رام الله مؤقت.
التصريح مؤقت .

فبوجود آلاف الأسرى بالسُجون تحت مراقبة المُستعمِر اليومية ، آلاف الفلسطينيين تحت 
مجهرهم ، ليفهموا من خلالهم مجتمع كامل بدينامياته وتفاصيله.
هو يقُرٍر موعد أسرهم وهو يُقرر معايير إطلاق سراحم ويحدد المُقابل.
فقط عندما نُحرر انفُسنا من أغلالهم يتحول المؤقت الى ثابت، بإرادتنا.

فالتصريح ... مؤقت.
زيارات السٍجن.... مؤقت.
السجن..... مؤقت
والإستعمار... مؤقت

Wednesday, March 13, 2013

مجد الآن حُر




مجد الآن حُر








كل شيءٍ تفعله اصبح له معنى آخر، فهي كانت تُعِدُ لنا الطعام كل يوم، ولكن اليوم كان الأمر مختلف، اليوم رأيتها لأول مرة منذ ١٠ شهور تُحَضِرَ لنا الغذاء، كانت تستجمع قواها وهي تمسك السكين وتقطع أوراق السبانخ، كان مشهداً جميلاً
رأيته كثيراً ولكنني اليوم أُقدِرُ معناه للمرة الأولى.

كانت تُرتب جميع الاجراءات، التصاريح والمعاملات لزيارتك كل اسبوعين، تُدخل لك الكنتين (مبلغ من المال يتم ادخاله للاسير لشراء الطعام)  كل شهر بمواعيدٍ محددة 
،تشتري لك الملابس، وتتابع امور شخص او شخصين من الاسرى الموجودين معك بنفس القسم
.
كل ما تقوم به كان يبدو مجرد روتين، أما اليوم فالوضع مختلف تماماً، فقد تعلمت بهذه الفترة قياسات البُرش (السرير الذي ينام عليه الأسرى) ،تعلمت نوع القماش الانسب والخياط الذي يفصل الشرشف ليلائم تفصيل البُرش، تعلمت الوان ومواصفات الملابس المسموح ادخالها للأسرى، تعلمت ان لا أشتري لك اي قطعة صوف، او بلوزة لها قبة، تعلمت ان الكُحلي والأسود ممنوع  وتفاصيل أُخرى كثيرة، كانت ماما قد حفظتها عن ظهر قلب، عالم كامل كنت على اتصال مباشر به منذ اعوام، ولكنني اليوم أراه بطريقةٍ مختلفة.

صورك موجودة في كل مكان، مقابل سريرها يوجد صورة كبيرة جداً، نتصور معها في المناسبات، عندما تخرجت راية من الجامعة، اخذنا الصورة معنا الى جامعة جنين، وضعناها على الكرسي المجاور لنا لكي تشاهد راية تستلم شهادتها الجامعية معنا، صور كثيرة متعددة الاحجام، ماما كتبت عليها مجد الآن حُر، فهي كل يوم في السادسة صباحاً تجلس لوحدها ولا تسمح لأحد بمقاطعة تواصلها معك، تكتب مجد الآن حُر ١٠٠ مرة كل يوم منذ عام  ٢٠٠٢، وهي تشتري لك الملابس، والصحون والملاعق وتضعها في خزانتك، حتى تستعملها يوماً ما، كما ويوجد بالخزانة أيضاً ملابس صغيرة لأبنك وبنتك، أملاً منها ان تراهم يومً ما يولدون.

هي متفائلةً جداً، دائماً تقول مجد مش مطوٍل، وخصوصاً هذه الأيام والحديث عن إطلاق سراح عددٍٍِ من الأسرى، بزيارتي الأخيرة لك، أهالي الأسرى كانوا سعيدين الكل يتحدث عن إطلاق سراح الأسرى، " مش مطولين، خلص قربوا" ،انا أيضاً أشعر انك الآن أقرب من أي وقتٍِِ مضى، لا أعرف ان كنت أقرب لانه بقي لك ١٩ سنه او لأنه سوف يتم إطلاق سراحك بعد عدة أشهُر

، لا أعرِف ان كانت ماما ستستطيع ان تُلبس أولادك ملابسهم الصغيرة أم لا، ولكنني اتمنى أن أكون مثل أمي، سأتفائل يا مجد وأكتب على كل ورقة "مجد الآن حُر".