Friday, March 23, 2018

التنظيم الداخلي في السجون، مرحلة متقدمة من النضال

التنظيم الداخلي في السجون، مرحلة متقدمة من النضال


العنوان: التنظيم الداخلي في السجون، مرحلة متقدمة من النضال 

 يهدف المقال الى استكشاف مراحل الانتخابات للمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون "الإسرائيلية". وتأثير الاحداث التاريخية المحورية على وضع الاسرى الفلسطينيين
أهمية المقال: إضافة معرفة جديدة لطبيعة ديناميكيات السجون "الإسرائيلية" من خلال مقالبة  قادة سجون عاصروا مراحل مختلفة منذ بدايات تنظيم المعتقلين داخل السجون، والتعرف على الإجراءات التي يتبعها الاسرى للصمود امام آليات السجن القمعية.
الفرضية: تنظيم الاسرى الداخلي في سجون الاحتلال من أهم وسائل النضال ضد السجون كمكان للقمع وسلب 
الحريات

  3 مراحل رئيسية توثق الانتخابات في السجون

1: مرحلة القيادة الفردية: برزت عام 1967 نتيجة قيام بعض الاسرى بعصيان فردي للمطالبة بحاجات أساسية مثل الحصول على قلم رصاص، بحيث لم يكن هناك تنظيمات سياسية داخل السجون وكانت سلطات الاحتلال تعمل على تحويل المعتقلين الى أدوات طوعية تعمل لصنع بساطير ضباط جيش الاحتلال. الامر الذي نتج عنه 
.اول اضراب وهو عصيان مدني عن العمل
2: مرحلة قيادة النخبة: نتج هذا النوع من القيادة داخل السجون مع تزايد عدد القيادة الفردية عام 1970. الامر الذي دفع الاسرى بالقيام بانتخابات لاختيار ممثلين لقيادة الاضراب عن الطعام. " اول انتخابات جرت في فلسطين كانت عام 1976 وكانت انتخابات البلديات، هذه النخبة سبقت الشعب ب 6 سنوات لتداول السلطة بشكل سلمي." (فهد أبو الحاج، مقابلة)

3: قيادة الدستور: برزت هذه القيادة عام 1976، بحيث قام المُعتقلين ببلورة قيادات تنظيمية في جميع المُعتقلات، وانشاء دستور يحكم بين الاسرى بالعدل، وانشاء لوائح داخلية تعالج جميع مسائل المُعتقل.

من اهم أساليب النضال المُنظم داخل السجون هو الاضراب عن الطعام، ومن الأمثلة على ذلك:
الاضراب عن الطعام عقب اتفاقية أوسلو: وهو اول اضراب عن الطعام يحمل مطالب سياسية، عمل الاسرى على التذكير بقضيتهم بعد عقد اتفاقية "السلام".
مطلب واحد وهو تحرير الاسرى. كان الاضراب لمدة 18 يوم، قيادة الاضراب كانت في سجن جنيد. انتهى الاضراب بزيارة نبيل شعث بتقديم تعهدات بعمل السلطة لإطلاق سراح الاسرى.
وهذه الفترة كانت شاهد على بداية الانقسامات الداخلية بين الحركة الاسيرة، بسبب عمل إدارة السجون بتقسيم الاسرى وفق معايير تحدد آليات إطلاق سراحهم، اضافةً الى انقسام المُعتقلين حول موقفهم من اتفاقية أوسلو، وأخيراً دخول الحركات الاسلامية.
"الاسرى ينظرون لأنفسهم كجزء من حركة تحرر ضد الاحتلال، وإدارة السجن كدراع الاحتلال، وانا احمل فكر تنظيمي داخل السجن، يتم وضع قوانين للتعامل اليومي لضبط العلاقة بين السجان وأسير الحرب" (عصمت منصور، مقابلة)
"مكانة المعتقلين كأسرى حرب لا يمكن الوصول اليها إلا بعد الوصول الى درجة عالية من التنظيم والتوحد داخل السجون، في إطار فصائل ولجان وهذه الفصائل واللجان بتقود النضال في السجون، وهو نضال سلمي، او سلبي بنسميه: بنمتنع عن الطعام، عن الشراب، عن النزهة او زيارت الاهل. هاي كانت بتأثر لانها بتضم كل الاسرى وكانت تخرجهم امام الإدارة كجيش موحد ومنظم وكان يلتف حولهم في هاي الخطوات كل جماهير الشعب الفلسطيني واحرار العالم عشان هيك كانت بتحقق هاي الإضرابات إنجازات."(عصمت منصور، مقابلة)
وبالتالي الإجراءات التي تقوم بها إدارة السجون من اجل اضعاف الحركة الاسيرة تتمثل بوسائل القمع، مثل اقتحام الغرف والاعتداء على الاسرى، كما وتعمل بشكل استراتيجي على زرع نزاعات بين الاسرى لتفريقهم والحد من وحدتهم. اما بالنسبة للأسرى فالطريق للتصدي لهذه الممارسات هو خلق نظام داخلي محكم يتخذ 
.خطوات وحدوية متماسكة تزيد من قوة وتأثير الحركة الاسيرة

على الرغم من وجود اختلافلات داخل الحركة الاسيرة، الا ان وحدة الاسرى في خطواتهم النضالية كانت قادرة على توحيد الشعب الفلسطيني بجميع خلافاته واختلافاته. كان هذا الامر واضحاً خلال فترة اضاراب الاسرى  عام 2017. الذي دام مدة 43 يوماً من الاضراب المتواصل عن الطعام. استطاع الاسرى باضرابهم ووحدتهم  تحت قيادة مروان البروغثي والقائد احمد سعدات وقيادات الاحزاب الاخرى.
استطاع هذا الاضراب خلق حراك حقيقي في الشارع الفلسطيني، على الرغم من كونه متواضعاً نسبةً لحجم الفعل والخطر الي تعرض له الاسرى. الا انه استطاع خلق حراك نهضوي قوي وموحد. أعاد قضية الاسرى الى الشارع الفلسطيني  وضم حوارات وتعريفات معمقة عن الحركة الاسيرة، واخرج الكثير من المشاكل والخلافات على السطح مما اعطى المجال للتعامل مع بعضها وكشف تفاصيل عن طبيعة موقف السلطة الفلسطينية من موضوع الاسرى. التي كانت تظهر بموقف الداعم  تارةً وتعمل على افشال الاضراب تارةً اخرى. . .  
قضية الاسرى الفلسطينيين هي الجهة القادرة على توحيد الشعب الفلسطيني. واخراج مشاكلنا ومواقفنا من الباطن
الى السطح وُتمكننا من التعامل مع حقيقتنا، انتصارتنا، هزائمنا وجروحنا المُغلفة. الاسرى الفلسطينيين هم قلب فلسطين النابض. فمن الطبيعي ان يستهدف الاحتلال افشال خطواتهم النضالية لانهم بالحقيقية يستهدفون افشال 
   .صحوة الشعب الفلسطيني ووحدته 
لربما نكون يوماً قادرين على النهوض بقضيتهم ووحدتنا دون أن يصلون الى اليوم الأربعين باضرابهم عن الطعام

يتبع...

كتبت هذه المقالة بعد اجراء 3 مقابلات تأريخ شفوي مع
  الاسير المحرر فهد ابو حاج-مرحلة السجن فترة الستينات 
الاسير الحرر عصمت منصور -مرحلة السجن بعد الانتفاضة الأولى
الاسير المحرر رائد ابو الحمص- فترة السجن بعد الانتفاضة الثانية