Thursday, April 19, 2012

اضراب عن الطعام 2



سمعت اصوات الدبابات،نظرت من نافذة غرفتي فرأيت الدوريات والدبابات تقترب اكثر فأكثر حتى وصلوا الى مدخل العمارة،قرعوا الاجراس وطلبوا من جميع الذكور فوق سن الثالثة عشر الخروج، خرج ابي واخي مجد من البيت، وبعد عدة دقائق طلبوا منا جميعا النزول الى اسفل العمارة،خرجنا انا وامي من البيت فوجدنا مجد وابي يقفون بجانب الحيط عند مدخل العمارة مع باقي الرجال واضعين ايديهم فوق رؤوسهم.
كان مجد ينظر الى امي مبتسماً ظننت وقتها انه كان يحاول ان يطمأنها ولكنني الآن اعرف انه كان بطريقةٍ ما يودعها، صعد بعض الجنود لتفتيش المنازل، وبعد انتهائهم عادوا الى دباباتهم ولكنهم أخذوا ابي وأخي وكل رجال العمارة معهم، انا وامي عدنا الى البيت وشاهدنا اخي يمشي بالشارع امام الدبابة كدرع بشري برفقة ابي وباقي رجال العمارة.
باليوم الثاني بدأ جيراننا بالعودة واحداً تِلوَ الآخر، حتى وصل ابي بعد ثلاثة ايام في تمام الساعة الثانية صباحاً ،فتح الباب باحثاً عن مجد ولكنه لم يعرف ان مجد مازال هناك! اين؟ لم نكن نعرف ولكنه لم يكن معنا. بعد عدة ايام رن جرس الهاتف رفعت السماعة،كان المُتصل رجل يتكلم العربية بطريقةٍ غريبة، قال لي " وين إم مجد" أخذت امي الهاتف وبدأت تصرخ "شد حالك يمّا،الانسان مواقف يمّا، احنا بنستناك ترجع عالبيت يمّا". قُطِع الخط،انتهت المُكالمة.
انتظرنا 36 يوماً ونحن نحاول ان نعرف مكانه حتى قرأنا بصحيفة الايام "مجد محمود زيادة من رام الله،تم تقييد قدميه ويديه،ووضعه داخل مجنزرة،ومن ثم تركه لمدة ثماني ساعات في ساحة مليئة بالحصى،ومن ثم لمدة ثلاث ساعات أخرى تحت المطر،وتعرض للضرب المبرح"
وبعدها عرفنا ان مجد كان في سجن المسكوبية لمدة 36 يوماً للتحقيق ثم تم نقله الى سجن عسقلان.الزيارات بذلك الوقت كانت ممنوعة لأهالي الضفة،ولكن كانت زيارات اهل القدس كل يوم أحد.كان عمر مجد حينها 19 سنة،وانا كنت12 سنة، لم يكن عندي هوية،فكانت الطريقة الوحيدة ان نعرف عنه شيئاً هو ذهابي للزيارة مع أهالي القدس، فتبرعت امرأة اسمها جهاد بان تأخذني هناك.يوم الاحد استيقظت الساعة الثالثة صباحاً ذهبت الى بيت جهاد في مخيم قلنديا ومن ثم رافقتني الى مقر تجمع باصات الصليب في القدس بالقرب من مدرسة الطفل، انطلقنا من هناك الى سجن عسقلان،حوالي الساعة السابعة ونصف مساءً جاء دور زيارة مجد،بدأت بالاستعداد للتفتيش ولكن عندما جاء دورنا لم يسمح لي الجنود بالدخول.
ولكن جهاد تلك المرأة التي رأها مجد للمرة الاولى اثناء الزيارة اوصلت له المحبة منا،وأوصَلت منه القوة والعزيمة الينا.
 وفي أحد المرات اثناء منع التجول في رام الله،اوصلتني امي الى قرية بلعين،وعندها بدأت بالمشي مع مجموعة من الناس الذين كانوا يحاولون الوصول الى بيوتهم في قرية نعلين خلال منع التجول عبر طريق التفافي، مشينا لساعات،كنا نختبئ عند سماعنا اصوات الدبابات،ونواصل المشي عند رحيلهم،بعد ان وصلت الى قرية نعلين ذهبت الى منزل اصدقاء للعائلة الذين قاموا بإيصالي الى مدينة القدس في فجر اليوم التالي،فوصلت الى بيت خالتي التي تسكن في بيت الشرق في القدس الذي كان محاصر وقتها من الجيش الاسرائيلي،ومن هناك انطلقت مع أهالي الاسرى لسجن عسقلان وحين وصلنا هناك منعت من الزيارة مرةً أخرى فحاولت العودة الى بيت خالتي ولكن جيش الاحتلال منعني من دخول بيتهم ايضاً ولم استطع العودة الى رام الله في ظل الاجتياح ومنع التجول،فذهبت الى بيت عائلة من أهالي الاسرى و أمضيت الليلة عندهم،حتى حضر زوج جهاد الى القدس وأوصلني الى البيت. 
فلمدة سنتين كل يوم أحد كنت أذهب الى الزيارة مع أهالي القدس بكل مرة كنت ابحث عن امرأة لتتبرع بأن تدَعي بأنها خالتي وتطلب زيارة مجد، ايامٍ لم أجد بها خالة،وأيامٍ مُنعت من الزيارة حتى مع خالة.
حتى انعقدت محاكمة مجد في محكمة بيت إيل،وبعد ان انتهى محامي مجد من المرافعة،سأل القاضي مجد إن كان يريد أن يقول شيأً فرد عليه مجد قائلاً"السبب الوحيد الذي دفعني للوقوف،هو احتراماً لأمي وأبي الموجودين بالمحكمة،فلم أقف احتراماً لك او لجنودك،تحاكمونني اليوم،ولكن من سيحاكمكم،جنودك يقتلون أطفالنا كل يوم،هذا القفص ليس مكاني انما مكانكم انتم،انا لم أقتل أحداً ولكني كنت أقاوم ضد الاحتلال،وسأقاتل ضد الاحتلال لآخر يوم بعمري،احكموني ما شئتم فحكمكم سيكون وسام على صدري.
فأصدر القاضي الحكم على مجد 30سنة
فاصبحت بالثانية عشر من عمري ودخلت الصف السابع اما مجد فبقي هناك.
دخلت الصف الثامن فالتاسع، اما مجد فانتقل الى سجن بئرالسبع.دخلت الصف العاشر فالحادي عشر، اما مجد فانتقل الى سجن ريمون.
تخرجت من المدرسة وحصلت على الهوية الفلسطينية،ذهبت الى تونس سنة وعدت،اما مجد  فعاد الى سجن بئرالسبع.
دخلت الجامعة اما مجد فانتقل الى سجن نفحة.
اصبحت 22 سنة ومجد اصبح 29

بالزيارة الاخيرة،اخبر مجد أمي بانهم سيبدؤون بالاضراب المفتوح عن الطعام فقالت له "شد حيلك يمّا،الانسان مواقف يمّا،احنا فخورين فيك يمّا.اما انا فأقول لك أنت المجد والفخر والعِزة،لم اكبر وانت بجانبي،ولم استطع ان اقدم لك دعوةً لحضور تخريجي من المدرسة، ولكنك دائماً معي أحبك وقلبي معك وكما تقول دائماً "الايام الاجمل هي التي لم تأتي بعد" الايام الاجمل هي التي ستأتي بمقاومة الاستعمار وتحرير الاسرى جميعاً.

Tuesday, April 17, 2012

اضراب عن الطعام




يستيقظ الاسرى الفلسطينيين يومياً على صوت اقتحام ادارة السجون الصهيونية غرفهم الساعة السادسة صباحاً ليقوموا بعدهم،وينهون يومهم قبل النوم أيضاً بعد اقتحام ادارة السجن غرفهم
 في منتصف اللليل بحجة عدهم.                             
                                                                             
يحددون لهم ساعات نومهم،ساعات مشيهم وساعات التدريب,يحددون لهم ماذا يأكلون وماذا يشربون، بالصيف يقدمون لهم نصف بطيخة للقِسم، يقومون بتقسيمها بالتساوي وتوزيعها بينهم على ما يقارب (24) شخص، يحددون لهم مواعيد الزيارة ويحرموهم منها، فيخلقون نظام محكم للسيطرة على كل ساعة من يومهم بهدف السيطرة على حياتهم وأجسادهم.

صراعٌ دائم بين السجين والسجان كلٌ منهم يحاول فرض سيطرته على المكان، السجان بالاقتحام والهمجيه والسجين بالثبات والعبقرية. فتتحول الاقسام والغرف الى ارض للمعركة بين روحٍ وجسد، بين أجسادٍ كَبَلَت ففقدت روحها وبين أراواحٍ كُبِلَت أجسادها ولكن تمردت أرواحها، انها حرب بين آلة جسد السجان وروح وعقل السجين.

اليوم, الثلاثاء, الموافق 17\4\2012  يبدأ (1600) سجين فلسطيني معركتهم ضد السجن والسجان
اليوم, الثلاثاء, الموافق 17\4\2012  يبدأ (1600) سجين فلسطيني معركتهم ضد السجن والسجان باعلانهم الاضراب المفتوح عن الطعام وبانضمامهم ل: 

- الاسير بلال ذياب (49) يوم
- الاسير ثائر حلاحلة (49) يوم
- الاسير عمر ابو شلال (45) يوم
- الاسير حسن الصفدي (43) يوم
- الاسير محمد رفيق التاج( 33) يوم
- الاسير جعفر عز الدين (26) يوم
- الاسير محمود السرسك (25) يوم

يتحالف كل من الجهاد الاسلامي ،حماس ،فتح والجبهة الشعبية في معركتهم اليوم وذلك بهدف الاحتجتاج! بل انهاء تنفيذ ما يسمى "قانون شاليط" المتمثل بحرمان جميع أسرى غزة (456 اسير) من الزيارات، اضافةً الى اعداد كبيرة من الاسرى الذين يُحرمون من الزيارة بحجة الرفض الامني, اضافة  لمنع الاسرى من مواصلة تعليمهم داخل السجن وتشديد العقوبات عليهم وانهاء التفتيش الليلي والعزل الانفرادي.

اعلنتم قسمكم:

"أقسم بالله العظيم وأشهد الله و من ثم الشعب وبعد الله والوطن والشعب وبعد الأحرار والمخلصين لكل أسير فلسطيني يقبع في سجون الاحتلال الغاشم قام بترشيحي لقيادة هذه المعركة مخلصاً وافياً ماضية في شباب وعزيمة حتى نزع حقوقنا المسلوبة وإعادة كرامتنا المتمثلة في خلق ظروف معيشية وإنسانية تليق بالإنسان وتنهي آلام الأسرى المعزولين والمحرومين والمقهورين، والله على ما أقول شهيد.
ممثل حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح
ممثل حركة المقاومة الإسلامية حماس
ممثل حركة الجهاد الإسلامي
ممثل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ."


ونحن نقسم بخوض المعركة معكم ليس تعاطُفاً انما إجلالاً واكبار، انتم فخرُنا وعزنا انتم الضمير والحياة والامل. نقسم بأن نخطوا دربكم ونحررعقولنا وأرواحنا ،نقسم بأن نتعلم منكم النضال وأن نناضل معكم .تعرضتم للكثير من الانتهاكات وقرأنا في الصحف منكم ومن مؤسسات حقوق الانسان المُناشدات، انتظرتم تلبية النداء طويلاً،فلم يكُن هناك سبيلاً الا ان تُحاربوا انتم مجدداًولكننا نقسم ان نخوض هذه المعركة معكم .



Tuesday, April 3, 2012

"شباب 15 آذار"


كتب البعض عن الحراك الشبابي الفلسطيني وعن تجربة الاعتصامات  المطالبة بإنهاء الانقسام ،ولكن لم أشعر قط ان اياَ من تلك الكتابات تعبر عن تجربتي كإحدى المشاركات في هذه الاعتصامات، مما زاد من اصراري لتوثيق التجربة من وجهة نظري الشخصية.



كثيرٌ من الاتهامات ,المزاودات والافتراضات وقليلٌ من الاجابات او التبريرات،التزمنا بحقنا بالصمت فحكم علينا باسم شباب 15 آذار ونُعتنا بصفاتٍ نمثلها على الرغم من انها لا تمثلنا،فكُبلنا بمسمياتٍ فُرضت علينا في اول طريقنا للبحث عن الحرية.

نزلنا الى الشارع حاملين يافطات مكتوب عليها شعارات تُطالب بانتخابات مجلس وطني كمحاولة لتوحيد الشعب الفلسطيني وإشراكه باتخاذ القرارات كشعب موَحد على الرغم من تشتيته.فوِحدتُنا لا تتمثل بفتح وحماس بل تتجسد بتوحيد الشعب الفلسطيني اينما وجد.
تم تمزيق جميع اللافتات بغضون ساعة واحدة ولكننا حاولنا ايصال رسالتنا عن طريق البقاء في المنارة حتى بعد رحيل ممثلي الفصائل ، واصلنا الهتاف بشعارات مثل "فلسطيني بكل الدنيا مجلس وطني بمثلنا" حتى غروب الشمس .وعندها قام احد الشباب مستخدماً الميكرفون بسؤال المتظاهرين ان كانوا يُريدون الاستمرار بالاعتصام 
ام انهائه فأجاب الاغلبية برغبتهم الملحة بالاستمرار.


وهكذا استمر الاعتصام حوالي اربعين يوماً،وبهذه الايام استطاع الشباب الفلسطيني اعادة السيطرة على المنارة باعتبارها حيز عام مُلكاً للشعب. كنا نغني اغاني وطنية ونخوض حوارات سياسية ونتعرض للضرب والتحرش ألجنسي. فرحنا،تألمنا،غضبنا،وتعلمنا الكثير.


"اذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر" عباراتٌ حفظناها عن ظهر قلب لم نعشها ولكن حفظناها، لم نطبقها ولكن حفظناها، حتى تجسدت في شوارع تونس ومصر ففهمناها صدقناها وعشقناها.فشعرنا بأننا نستطيع   ان نصنع التغيير وتلهفنا لاستنشاق الحرية ،انطلقنا الى الشارع قبل ان نكون مستعدين للبقاء,فبدأنا بمرحلة 
الشيخوخة قبل المرور بمرحلة الشباب او حتى ألطفولة.


كنت اعتقد انه باستطاعتنا التغيير ولكنني الآن اعرف وأؤمن بأننا نستطيع ، ولكن علينا ان نتعلم الحبي على الارض,الاقتراب منها وفهمها قبل المحاولة بالنهوض،وأن نستعد للسقوط بالمحاولة مرةَ اخرى للوقوف .
سنقف ونبدأ بخطواتنا الاولى فليس هناك ما هو أجمل من الطفولة، فسأحرر نفسي من القيود التي فُرِضت عليَ .ليس كناشطة بمجموعة 15 آذار كما أسميتمونا ولكن كامرأة فلسطينية تحاول تعلم عباراتها الاولى.  

تشرفت بتعاملي مع كل من كان في مجموعة "15 آذار" والحراك الشبابي المُستقل والمجموعات الاخرى تعلمتُ منكم ومعكم حاولت النهوض فحصلت معكم على شرف المُحاولة.