Monday, November 12, 2012

الايام الاجمل



الايام الاجمل هي التي لم تأتي بعد

الايام الاجمل ستأتي

هل ستأتي؟

لأجلكم ولّت...

لأجلكم ...لأجلي ...لأجلنا

هل ستأتي؟

لا تتحقق الاحلام بالتمني..

الفعل قد يجعلها تأتي

أحاول... أؤمن .. أفعل
أحاول... أؤمن .. أفعل

لكنها لم تأتي بعد...

لأجلي... لأجلكم 

لأجلنا ولّت...

بفعلي ...يفعلكم... بفعلنا

 قد تأتي

أيامٍ ولّت ولم تأتي ابدا

...

ام الأسير يحيى: يحيى اصليح

ام يحيى اصليح

ماتت بالطريق الى زيارته 

ماتت...

لأجلي...
 لأجلكم ...
 لأجلنا...

لم أفعل .. لم تفعلوا .. لم نفعل ...

ماتت امه دون ان تراه...

والد الاسير مات وابنه بالسجن ..

لأجلي... لأجلكم .. لأجلنا...

لم أفعل .. لم تفعلوا .. لم نفعل ..

هلا فعلت؟هلا فعلتم ؟هلا فعلنا ؟ 

لعلّها تأتي؟

لأجلي... لأجلكم.. لأجلنا...

ألَمهم .. ألَمي ...

ألَمنا ؟

هل ستأتي؟

Friday, November 2, 2012

اتركيني لاحلم...





      ماما كانت سعيدةٌ جداً لم تستطع التوقف عن التفكير برؤيتك.


 يوم الاحد الموافق 14/10/2012 بدأنا بالاستعداد للزيارة ,كلٌ منا كان يفكر كيف ستمضي ال 45 دقيقه.


كيف سيكون اللقاء هل سيتركونكم وحدكم؟ كيف ستكون ردة فعلك حينما ترى ماما للمرة الأولى بعد المرض؟ هل ستتحمل ماما الم فراقك مرةً اخرى؟ كيف ستستطيع ان ترفع يديها عنك عند انتهاء الزيارة...؟

ذهبت للتحدث مع ماما وأخبرتها بان هذا اللقاء هو البداية ،الخطوة الاولى لاقترابها اليك. كنت حينها احاول ان اسهل عليها الم فراقك من قبل ان تراك،

اخبرنا الصليب الاحمر انك لم تصل الى سجن عوفر بعد ،على الرغم من انه كان من المفترض ان تكون قد وصلت الى هناك منذ ثلاثة ايام. وانه سوف يتم تأجيل الزيارة ليومٍ او اثنين.
اتصلت مع طبيب ماما وطلبت منه تأجيل موعد جرعة الكيماوي ،لان زيارتك قد تكون بنفس اليوم ،وافق الطبيب مع اعلامي  بان هذا التأجيل ليس جيداً لصحتها.

لكنني كنت متأكدة ان رؤيتها لك ،ستمدها بطاقةٍ وقوة اكثر من اي جرعة كيماوي او دواء.
في اليوم التالي اخبرنا الصليب الاحمر انك وصلت الى سجن عوفر وان سيارة الاسعاف ستكون موجودة عند المنزل الساعة الثامنة يوم الثلاثاء 16/10/2012 وان ماما و بابا سيتمكنان من رؤيتك في تمام الساعة الثامنة و نصف صباحاً.

حينها تذكرت آخر مرة حضنتك ماما يوم اعتقالك وأنت بالتاسعة عشر من عمرك ،تذكرت حين كنت اذهب معها الى اقرب نقطة من سجن عوفر ،كانت تبحث عنك ،تحاول الاقتراب منك ،ولكنك كنت ابعد بكثير ،مكاناً ما في وسط ألصحراء ،وها هي الآن ستذهب الى سجن عوفر مرةً اخرى بعد 11 سنة لتحتضنك مجدداً وأنت بالثلاثين من عمرك.

حضرت سيارة الاسعاف في تمام الساعة الثامنة صباحاً ،لم نستطع انا او راية الذهاب معهم ،كنت قلقةٌ جداً ،لم يكن باستطاعتي تخيل اقتراب مجندةٌ من ماما لتفتشيها ،اتصلت في بابا فاخبرني انه تم إيقافهم عند الحاجز المؤدي الى سجن عوفر ،وأنهم أخبروهم بأنه لا يوجد تنسيق لدخول سيارة الإسعاف ،وان الصليب الاحمر يحاول التدخل ،انتظر ابي وأمي ساعة ونصف دون ان يسمحوا لسيارة الاسعاف بالمرور ،حينها بدأنا نفكر باحتمالية عودة ماما الى البيت خوفاً على صحتها ،ولكن أخيراً قاموا بنقل ماما الى سيارة إسعاف تحمل النمرة ألصفراء ،وسمحوا لهم بالعبور ،و من ثم قاموا بإيقافهم مرةً اخرى عند بوابة السجن ،في تمام الساعة الحادية عشر ونصف اتصلت بأبي فقال لي "ماما دخلت ،وأنا ممنوع من الزيارة ،بكت ماما الماً على منع بابا من الزيارة ،وفرحاً لرؤيتك بالوقت نفسه.
 لم يسمحوا لبابا رؤيتك ،وأدخلوا ممرضة لمرافقة ماما بالزيارة ،كم اتمنى لو كان باستطاعتي ان ارى مشهد لقائكم ،بكت ألممرضة وحاولت ان تقف بعيداً عنكم ،ماما قالت لي "احساسي بهديك اللحظة مش ممكن اقدر اوصفه "وأنت  قلت لي في زيارتي لك الامس "حكيتلها ماما ،ما تبكي ،قالتلي هدول دموع الفرح"


اخبرتني ماما بأن ال 45 دقيقة كانوا 3 دقائق ،حضنتك حتى قالوا لها انتهت الزيارة،
عاد ماما وبابا الى البيت ،قال لي بابا "بس خلصت الزيارة دخلت بسرعة ،شفته من بعيد 15 ثانية طويل ولابس طاقية كحلي "كان سعيد لأنه استطاع ان يراك رغماً عنهم لو حتى ثواني ،ماما عادت أيضاً وهي سعيدة لأنها استطاعت ان تراك لمدة 45 دقيقة ،وأنا وراية ايضاً سعيدين جداً لأننا استطعنا ان نراك تحضن ماما بالصورة ،جميعنا فرحنا ليس لأننا نرضى بالقليل ولكن لأننا نعرف كيف نفرح رغماً عنهم ،لم يكن هذا اللقاء وداعياً ،بل كان بدايةً لحياتنا معاً ،فسنستمر بالمحاولة لن نيأس ولن نحزن فهناك الكثير لنفعل ،ولن يضيع حقنا ما دمنا نطالب.
قلت لي الامس انك كنت ترتب وتفكر منذ اشهر للتعامل مع الموقف خوفاً على ماما ،جميعنا قلقنا ولكن كان من الاجدر بنا يا اخي ان نتذكر ان ماما كانت تزور السجون منذ 1978 قبل ان نولّد ،فهي تعلمت على ابواب ومداخل السجون كيف تتعامل مع المستعمر ،كما وعلمتنا جميعاً ان لا نخضع لهم ،علمتنا كيف نسرق منهم الفرح في وسط الألم ،وكيف نحول غطرستهم الى ضعف ،وكيف نصنع من المنا صبراً ،صموداً ومقاومة.

ذهبت الى غرفة ماما لأسألها عن الزيارة فقالت لي "اتركيني احلم"



Friday, October 12, 2012

45 دقيقة




وصل الباص الى سجن نفحة، قَدِمَ جنديٌ من بعيد وفتح البوابة، بدأ الناس يتهافتون للخروج من الباص، كلٌ يحاول ايجاد المكان الافضل للجلوس( المكان الابعد عن الحمام، والاقرب الى شباك التسجيل)، لم يحالفني الحظ 
هذه المرة فجلست على الارض مقابل الحمام.

  وضعت زوادتي على الارض وذهبت الى شباك التسجيل للزيارة، قَدمتُ للجندية التصريح والهوية وتذكرة 
الباص من الصليب الأحمر " مجد محمود زيادة... انا اخته"

وعدت الى مكاني، اتحدثُ مع عائلات الاسرى " مين جاي تزوري؟  قديش صارلو؟  قديش محكوم ؟ الله يفرج عنهم جميعهم يا رب. "  كلٌ له حكاية ، الزوجة والام، والأب والابن، ما بين حكم المؤبد، العشر سنوات، والستة أشهر..

بعد ساعاتٍ من الانتظار، صرخ جندي " زيادا ماجيد مهمود" ركضت الى البوابة " انا أخته". خلعت حذائي ووضعته بالماكنة للتفتيش و مررت من خلال الماكنة الاخرى و من ثم ذهبت الى غرفة التفتيش، ومن هناك الى غرفة الانتظار الداخلية .

جاء الجندي بعد  حوالي ساعة وفتح الباب لنمشي بالممر المؤدي الى غرفة الزيارة، بحثت عنك بين الاسرى الموجودين في الشق الآخر من الغرفة، خلف الزجاج، حتى وجدوك عيناي ووجدوني عيناك، فركضت باتجاهك ورفعت السماعة، ولكنني لم اسمع صوتك، ومن خلف الزجاج فهمت من حركات شفتيك سؤالك " كيف ماما؟"
أجبتك بعد تشغيل الهاتف "ماما بالمستشفى"

تغيرت ملامح عينيك فحاولت أن أطمئنك وقلت لك انها تتحسن وانها ستبقى هناك ليومٍ او اثنين، فقط
مضت الزيارة بسرعة لم أجد الوقت لأخبرك عن كل شيء أو أسألك عن حياتك أكثر، حتى نظرت اليّ وقلت " ضايل 3 دقايق"

لم استطع ان اخبرك بأن ماما قوية، وأنها تقاوم المرض كل يوم، لم أخبرك بأنني أرى محارباً في عينيها بكل مرةٍ تحاول ان تخطو خطوةً بقدميها، لم أُخبرك بأنها تقاوم لتراك. فكان هناك الكثير من الكلام والارتباك، فتهت بحذري باختيار الكلمات الأنسب، فمضت ال45 دقيقة بسرعة، ولم يسمح لي الوقت بإخبارك الكثير يا أخي.

انتهت الزيارة ركضت لإحضر كيس الحلويات الذي ارسلته لي، وعدت مسرعةً لأُشاهدك وانت تمشي ما بين جنودٍ وأسرى . كانت المجندةُ ورائي تصرخ بأن وقت الزيارة انتهى، ولكنني لم انظر اليها حتى غبت كلياً عن انظاري فتجاهلتها وخرجت من الباب، وعدت مجدداً للجلوس مقابل الحمام، رتبت ملابسك، و من ثم ذهبت الى شباك تفتيش الملابس حيث كان الجميع يحاول الوصول الى الشباك اسرع، للمغادرة مع الباص الاول.
ولكنني أيضاً تأخرت هذه المرة فرحل الباص الاول.. وجلست أنتظر حتى جاء الباص الثاني بعد ساعة ونصف
و من هناك اتجهنا من سجن نفحة الى القدس، وصلنا حاجز قلنديا حوالي الساعة 8 مساءً، فانطلقت من هناك الى مستشفى المطلع بالقدس لرؤية أمي، وأخبرتها عن الزيارة وأوصلت لها سلامك.

وبعد يوم أخبرنا الصليب الأحمر ان إدارة السجن وافقت على نقلك الى سجن عوفر ليومٍ واحد، وأنهم سينقلون ماما بسيارة الاسعاف لتتمكن من زيارتك، ستراك دون زجاج يفصل بينكم، ستسمع صوتك دون سماعة هاتف، ولأول مرةٍ منذ حوالي 11 سنة ستتمكن من احتضانك في تاريخ 15/10/2012 . سأذهب معها وسأنتظرها بالخارج لنعود  الى المنزل معاً.
سننتظرك يا أخي حتى تعود، سنقاوم السرطان والاستعمار معاً، دون ان نسمح لأي منهم ان يمنعنا من المُضي قُدماً فكلاهما يعلمنا كيف نقاوم أكثر.




Monday, May 21, 2012


عندما اجتمعت الاساطير ولد صلاح


بروميثيوس[1] كان هناك ، كلاب شيطانية تنهش كبده ، سرق شعلة النار بسكينه ليهديها لمن ظن بأنهم يستحقون المعرفة ، القاها لنا ، انطفأت بفعل بصاق الكلمات من افواه اصحاب الانوف المستطيلة البينوكيون الذين يحرضون على البناء والدولة .

طريق الالام رسمتها خطوات نعلك البني نحو قيامة الفقراء ، مسيح يستنسخ في كل يوم ، روح هائمة لم تجد الا بني قومك مستقرا لها ، صليبه كان خشبا ، صليبك تراب وحجر ، ان صليبك الارض المشتهاة فلا تلقيها كما القى ابن مريم صليبه ورحل .

فيتزوفيوس[2] هذه المرة كان بين ميلاد نبي وموت نبي[3] ، سبارتاكوس[4] لم يقطع الميدان مطاطأ الرأس بل حملوه على حمالة الى قبو العبيد المجالدين ، تلفت حوله فرأى عبيدا منا لبسوا زي حاشية القيصر ، واطلقوا مشروعا وطنيا لاقامة دولة العبيد بمشيئة كراسوس[5] .

اللات اشتاقت الى ايل ، حزنها الازلي تفجر ، منعها جبل الربة والاحمر صار احمر ورمادي وكائنات شقر مخضرين تنهرها عن ايلها[6] .

يستصرخ بينلوبي[7] ، اما آن لك ان تتوقفي عن لعبتك السمجة ، لم يعد احد يرجوك له زوجة ، عند خوف العبيد لا يقذفون الا شتائما وادرينالين اما التستستيرون فهو لرفاهية الاحرار ، لا تخيطي لك ثوبا ولا تخيطي لي كفنا ، خيطي لهم اقنعة ومقاليع .

عزيزي صلاح ...

اذا لاقيت الملائكة نوصيك بهم رفقا ، فلهم في بدر صولة ...

لا تقلق فقد عرفنا قبلك الف الف ، وسنعرف بعدك الف الف ، نتقن النواح وضرب الهواء بالقبضات ، والنسيان كذلك نتقنه ، سنختار لك زاوية تليق بحجم ألمك على حائط مهجور ، وستظل هناك حتى موسم المطر القادم اذا ما غادرت الشقاوة اطفالها ، لا تقلق علينا سنظل نعلم الحرباء فن التماهي ، لا تقلق سنرث الارض لان الشجعان يموتون على المشانق والجبناء يظلون وحدهم ليرثوا الارض .

ستظل اسئلة الشيخ امام تقرع رأسي وان اجدك لها مجيب

يمكن صرخ من الالم من لسعة النار بالحشى ؟

يمكن ضحك او ابتسم او ارتعش او انتشى ؟

يمكن لفظ اخر نفس كلمة وداع لاجل الجياع ؟

يمكن وصية للي حاضنين القضية بالصراع ؟

ادعوا لصلاح الزغير بالشفاء

باسل الاعرج



[1] اسطورة اغريقية ان اله سرق شعلة النار المقدسة واعطاها للبشر فغضب منه زيوس ووضعه على جبل وحمله صخرة وجعل النسر المقدس يأكل كبده وكلما انتهى كبده نما له كبد اخر
[2] الجبل الذي حوصر فيه سبارتاكوس
[3] بيت لحم والخليل
[4] عبد قام بثورة على روما اطلق عليها ثورة العبيد
[5] القائد الذي هزم العبيد
[6] اسطورة عربية عن الالهة اللات التي وضعت ابنها ايل فترك جبل الربة فبحثت عنه ولم تسطتع ان تصله فبكت حتى صنعت البحر الاحمر من دموعها وكانت هي في جدة وكان ايل في ام الرشراش ولم تستطع ان تصله لذلك سميت العقبة بهذا الاسم
[7] قصة عن اميرة مات زوجها فاراد البعض ان يتزوجها فرفضت الزواج حتى تخيط ثوبا ، فكانت تخيط نهارا وتتلف ما اخاطت ليلا حتى ماتت ولم تنهي خياطة الثوب

Thursday, April 19, 2012

اضراب عن الطعام 2



سمعت اصوات الدبابات،نظرت من نافذة غرفتي فرأيت الدوريات والدبابات تقترب اكثر فأكثر حتى وصلوا الى مدخل العمارة،قرعوا الاجراس وطلبوا من جميع الذكور فوق سن الثالثة عشر الخروج، خرج ابي واخي مجد من البيت، وبعد عدة دقائق طلبوا منا جميعا النزول الى اسفل العمارة،خرجنا انا وامي من البيت فوجدنا مجد وابي يقفون بجانب الحيط عند مدخل العمارة مع باقي الرجال واضعين ايديهم فوق رؤوسهم.
كان مجد ينظر الى امي مبتسماً ظننت وقتها انه كان يحاول ان يطمأنها ولكنني الآن اعرف انه كان بطريقةٍ ما يودعها، صعد بعض الجنود لتفتيش المنازل، وبعد انتهائهم عادوا الى دباباتهم ولكنهم أخذوا ابي وأخي وكل رجال العمارة معهم، انا وامي عدنا الى البيت وشاهدنا اخي يمشي بالشارع امام الدبابة كدرع بشري برفقة ابي وباقي رجال العمارة.
باليوم الثاني بدأ جيراننا بالعودة واحداً تِلوَ الآخر، حتى وصل ابي بعد ثلاثة ايام في تمام الساعة الثانية صباحاً ،فتح الباب باحثاً عن مجد ولكنه لم يعرف ان مجد مازال هناك! اين؟ لم نكن نعرف ولكنه لم يكن معنا. بعد عدة ايام رن جرس الهاتف رفعت السماعة،كان المُتصل رجل يتكلم العربية بطريقةٍ غريبة، قال لي " وين إم مجد" أخذت امي الهاتف وبدأت تصرخ "شد حالك يمّا،الانسان مواقف يمّا، احنا بنستناك ترجع عالبيت يمّا". قُطِع الخط،انتهت المُكالمة.
انتظرنا 36 يوماً ونحن نحاول ان نعرف مكانه حتى قرأنا بصحيفة الايام "مجد محمود زيادة من رام الله،تم تقييد قدميه ويديه،ووضعه داخل مجنزرة،ومن ثم تركه لمدة ثماني ساعات في ساحة مليئة بالحصى،ومن ثم لمدة ثلاث ساعات أخرى تحت المطر،وتعرض للضرب المبرح"
وبعدها عرفنا ان مجد كان في سجن المسكوبية لمدة 36 يوماً للتحقيق ثم تم نقله الى سجن عسقلان.الزيارات بذلك الوقت كانت ممنوعة لأهالي الضفة،ولكن كانت زيارات اهل القدس كل يوم أحد.كان عمر مجد حينها 19 سنة،وانا كنت12 سنة، لم يكن عندي هوية،فكانت الطريقة الوحيدة ان نعرف عنه شيئاً هو ذهابي للزيارة مع أهالي القدس، فتبرعت امرأة اسمها جهاد بان تأخذني هناك.يوم الاحد استيقظت الساعة الثالثة صباحاً ذهبت الى بيت جهاد في مخيم قلنديا ومن ثم رافقتني الى مقر تجمع باصات الصليب في القدس بالقرب من مدرسة الطفل، انطلقنا من هناك الى سجن عسقلان،حوالي الساعة السابعة ونصف مساءً جاء دور زيارة مجد،بدأت بالاستعداد للتفتيش ولكن عندما جاء دورنا لم يسمح لي الجنود بالدخول.
ولكن جهاد تلك المرأة التي رأها مجد للمرة الاولى اثناء الزيارة اوصلت له المحبة منا،وأوصَلت منه القوة والعزيمة الينا.
 وفي أحد المرات اثناء منع التجول في رام الله،اوصلتني امي الى قرية بلعين،وعندها بدأت بالمشي مع مجموعة من الناس الذين كانوا يحاولون الوصول الى بيوتهم في قرية نعلين خلال منع التجول عبر طريق التفافي، مشينا لساعات،كنا نختبئ عند سماعنا اصوات الدبابات،ونواصل المشي عند رحيلهم،بعد ان وصلت الى قرية نعلين ذهبت الى منزل اصدقاء للعائلة الذين قاموا بإيصالي الى مدينة القدس في فجر اليوم التالي،فوصلت الى بيت خالتي التي تسكن في بيت الشرق في القدس الذي كان محاصر وقتها من الجيش الاسرائيلي،ومن هناك انطلقت مع أهالي الاسرى لسجن عسقلان وحين وصلنا هناك منعت من الزيارة مرةً أخرى فحاولت العودة الى بيت خالتي ولكن جيش الاحتلال منعني من دخول بيتهم ايضاً ولم استطع العودة الى رام الله في ظل الاجتياح ومنع التجول،فذهبت الى بيت عائلة من أهالي الاسرى و أمضيت الليلة عندهم،حتى حضر زوج جهاد الى القدس وأوصلني الى البيت. 
فلمدة سنتين كل يوم أحد كنت أذهب الى الزيارة مع أهالي القدس بكل مرة كنت ابحث عن امرأة لتتبرع بأن تدَعي بأنها خالتي وتطلب زيارة مجد، ايامٍ لم أجد بها خالة،وأيامٍ مُنعت من الزيارة حتى مع خالة.
حتى انعقدت محاكمة مجد في محكمة بيت إيل،وبعد ان انتهى محامي مجد من المرافعة،سأل القاضي مجد إن كان يريد أن يقول شيأً فرد عليه مجد قائلاً"السبب الوحيد الذي دفعني للوقوف،هو احتراماً لأمي وأبي الموجودين بالمحكمة،فلم أقف احتراماً لك او لجنودك،تحاكمونني اليوم،ولكن من سيحاكمكم،جنودك يقتلون أطفالنا كل يوم،هذا القفص ليس مكاني انما مكانكم انتم،انا لم أقتل أحداً ولكني كنت أقاوم ضد الاحتلال،وسأقاتل ضد الاحتلال لآخر يوم بعمري،احكموني ما شئتم فحكمكم سيكون وسام على صدري.
فأصدر القاضي الحكم على مجد 30سنة
فاصبحت بالثانية عشر من عمري ودخلت الصف السابع اما مجد فبقي هناك.
دخلت الصف الثامن فالتاسع، اما مجد فانتقل الى سجن بئرالسبع.دخلت الصف العاشر فالحادي عشر، اما مجد فانتقل الى سجن ريمون.
تخرجت من المدرسة وحصلت على الهوية الفلسطينية،ذهبت الى تونس سنة وعدت،اما مجد  فعاد الى سجن بئرالسبع.
دخلت الجامعة اما مجد فانتقل الى سجن نفحة.
اصبحت 22 سنة ومجد اصبح 29

بالزيارة الاخيرة،اخبر مجد أمي بانهم سيبدؤون بالاضراب المفتوح عن الطعام فقالت له "شد حيلك يمّا،الانسان مواقف يمّا،احنا فخورين فيك يمّا.اما انا فأقول لك أنت المجد والفخر والعِزة،لم اكبر وانت بجانبي،ولم استطع ان اقدم لك دعوةً لحضور تخريجي من المدرسة، ولكنك دائماً معي أحبك وقلبي معك وكما تقول دائماً "الايام الاجمل هي التي لم تأتي بعد" الايام الاجمل هي التي ستأتي بمقاومة الاستعمار وتحرير الاسرى جميعاً.

Tuesday, April 17, 2012

اضراب عن الطعام




يستيقظ الاسرى الفلسطينيين يومياً على صوت اقتحام ادارة السجون الصهيونية غرفهم الساعة السادسة صباحاً ليقوموا بعدهم،وينهون يومهم قبل النوم أيضاً بعد اقتحام ادارة السجن غرفهم
 في منتصف اللليل بحجة عدهم.                             
                                                                             
يحددون لهم ساعات نومهم،ساعات مشيهم وساعات التدريب,يحددون لهم ماذا يأكلون وماذا يشربون، بالصيف يقدمون لهم نصف بطيخة للقِسم، يقومون بتقسيمها بالتساوي وتوزيعها بينهم على ما يقارب (24) شخص، يحددون لهم مواعيد الزيارة ويحرموهم منها، فيخلقون نظام محكم للسيطرة على كل ساعة من يومهم بهدف السيطرة على حياتهم وأجسادهم.

صراعٌ دائم بين السجين والسجان كلٌ منهم يحاول فرض سيطرته على المكان، السجان بالاقتحام والهمجيه والسجين بالثبات والعبقرية. فتتحول الاقسام والغرف الى ارض للمعركة بين روحٍ وجسد، بين أجسادٍ كَبَلَت ففقدت روحها وبين أراواحٍ كُبِلَت أجسادها ولكن تمردت أرواحها، انها حرب بين آلة جسد السجان وروح وعقل السجين.

اليوم, الثلاثاء, الموافق 17\4\2012  يبدأ (1600) سجين فلسطيني معركتهم ضد السجن والسجان
اليوم, الثلاثاء, الموافق 17\4\2012  يبدأ (1600) سجين فلسطيني معركتهم ضد السجن والسجان باعلانهم الاضراب المفتوح عن الطعام وبانضمامهم ل: 

- الاسير بلال ذياب (49) يوم
- الاسير ثائر حلاحلة (49) يوم
- الاسير عمر ابو شلال (45) يوم
- الاسير حسن الصفدي (43) يوم
- الاسير محمد رفيق التاج( 33) يوم
- الاسير جعفر عز الدين (26) يوم
- الاسير محمود السرسك (25) يوم

يتحالف كل من الجهاد الاسلامي ،حماس ،فتح والجبهة الشعبية في معركتهم اليوم وذلك بهدف الاحتجتاج! بل انهاء تنفيذ ما يسمى "قانون شاليط" المتمثل بحرمان جميع أسرى غزة (456 اسير) من الزيارات، اضافةً الى اعداد كبيرة من الاسرى الذين يُحرمون من الزيارة بحجة الرفض الامني, اضافة  لمنع الاسرى من مواصلة تعليمهم داخل السجن وتشديد العقوبات عليهم وانهاء التفتيش الليلي والعزل الانفرادي.

اعلنتم قسمكم:

"أقسم بالله العظيم وأشهد الله و من ثم الشعب وبعد الله والوطن والشعب وبعد الأحرار والمخلصين لكل أسير فلسطيني يقبع في سجون الاحتلال الغاشم قام بترشيحي لقيادة هذه المعركة مخلصاً وافياً ماضية في شباب وعزيمة حتى نزع حقوقنا المسلوبة وإعادة كرامتنا المتمثلة في خلق ظروف معيشية وإنسانية تليق بالإنسان وتنهي آلام الأسرى المعزولين والمحرومين والمقهورين، والله على ما أقول شهيد.
ممثل حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح
ممثل حركة المقاومة الإسلامية حماس
ممثل حركة الجهاد الإسلامي
ممثل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ."


ونحن نقسم بخوض المعركة معكم ليس تعاطُفاً انما إجلالاً واكبار، انتم فخرُنا وعزنا انتم الضمير والحياة والامل. نقسم بأن نخطوا دربكم ونحررعقولنا وأرواحنا ،نقسم بأن نتعلم منكم النضال وأن نناضل معكم .تعرضتم للكثير من الانتهاكات وقرأنا في الصحف منكم ومن مؤسسات حقوق الانسان المُناشدات، انتظرتم تلبية النداء طويلاً،فلم يكُن هناك سبيلاً الا ان تُحاربوا انتم مجدداًولكننا نقسم ان نخوض هذه المعركة معكم .